السيد علي الطباطبائي
71
رياض المسائل
الليل ، ثمت يزيد الليل ارتفاعا ، وتستر عنا الشمس وترتفع فوق الليل ، ويؤذن عندنا المؤذنون ، أفأصلي - حينئذ - وأفطر إن كنت صائما ، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل ؟ فكتب إلي : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة ، وتأخذ الحائطة لدينك ( 1 ) . وهو صريح في أن المؤذنين يومئذ كانوا يؤذنون قبل ذهاب الحمرة ، ولا ريب أنهم كانوا من العامة . وهذه الرواية كسابقتها ، دليل على المختار أيضا وإن استدل بالأولى ، وهذه على خلافه لفعله - عليه السلام - في الأولى وتخصيصه لراوي هذه بقوله : أرى لك - إلى آخره - الظاهر في الاستحباب ، وإلا لعمم ، وما عبر بلفظ الاحتياط . وقد عرفت ما في فعله من كونه للتقية وتخصيص الراوي لعلة ، بل الظاهر أنه من جهة علمه - عليه السلام - بعدم ابتلائه بالتقية ، أو بمعرفة ( 2 ) سبيل الخلاص عنها . ولفظ الاحتياط . ليس نصا ، بل ولا ظاهرا في الاستحباب ، لأن ذلك إنما هو بالاصطلاح المتأخر بين الأصحاب ، وإلا فالاحتياط هو الاستظهار ، والأخذ بالأوثق لغة ، بل وفي كلمة متقدمي الأصحاب أيضا ، كما مضى . ولا ريب أن مثله في أمثال العبادات واجب للرجوع إلى حكم الاستصحاب ببقاء شغل الذمة اليقيني الذي لا بد في الخروج عنه من اليقين . وبالجملة : لا ريب في دلالة هذه الأخبار على المختار ، وأن خلافه مذهب أولئك الكفرة الفجار ، وبه يظهر جواب آخر عن تلك الأخبار الدالة على حصول الغروب بمجرد الاستتار ، وهو حملها على التقية . ونحوها الأخبار الظاهرة من غير جهة الاطلاق ، كالخبر عن وقت المغرب . فقال : إذا غاب كرسيها ، قلت : وما كرسيها ؟ قال : قرصها ، قلت : ومتى
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب المواقيت ، ح 14 ، ج 3 ، ص 129 ، مع اختلاف وكذا في ب 52 . من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ، ح 2 ، ج 7 ، ص 89 مع اختلاف ( 2 ) في جميع المخطوطات " أو معرفته " .